محمد طاهر الكردي

151

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ووهجها ، فتم كل ذلك في سنة ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين هجرية ( 1335 ) تقريبا فجزاه اللّه تعالى خير الجزاء . ثم حصلت في زماننا ، في العهد السعودي الثاني ، توسعة المسجد الحرام ، ومن ضمنها المسعى ، فلقد أصلحوا موضع السعي من الصفا والمروة ، بما لم يكن في الحسبان . كما أصلحوا أرض المسعى بالإسمنت المسلح ، وعما قريب يضعون فوقه المرمر ، إن شاء اللّه تعالى ، فأصبح منظر المسعى من أجمل المناظر ، لم يكن مثله قط في سالف العصور ، ولكن هذه الزخارف والقشور لا تغني من الحق شيئا ، فالعبرة بحسن النيات وخلوص الأعمال ، ففي الحديث الصحيح : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » رواه مسلم . نسأل اللّه تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال ، ولا ندري هل ستبقى هذه العمارة إلى قيام الساعة ، أم ستكون بعدها عمارات وعمارات وعمارات ، اللّه تعالى أعلم بالغيب . انظر : صورة رقم 193 ، المسعى مفروشة بالحجارة الجبلية في عهد الشريف الحسين فإذا نظرنا إلى حالة المسعى منذ العصور الأولى من عهد سيدنا إبراهيم خليل اللّه عز وجل باني الكعبة المشرفة ، وإلى العصور التي بعده ، إلى زماننا هذا ، علمنا ما نحن فيه من الراحة واليسر إذا سعينا بين الصفا والمروة سعي الحج أو العمرة ، فإن الساعي في عصرنا الحاضر يقطع سعيه سبعة أشواط ، بين الصفا والمروة ، في نصف ساعة . بينما كان يقطع هذه الأشواط عند ظهور الإسلام وما بعده من القرون في ساعة واحدة ، وكان يقطع هذه الأشواط بينهما قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة في ساعة ونصف ، والسبب في هذا التفاوت مع أن موضع السعي هو هو لم يتغير ولم يتبدل ولم ينقص ولم يزد ، هو أن أرض المسعى في العصور السابقة كانت مليئة بالأحجار والصخور ، وكان فيها مرتفعات ومنخفضات ، فكان السعي فيها عسيرا . أما في عصرنا الحاضر فقد ارتفعت أرض المسعى عن سابق العصور حتى تساوت بأرض الشارع ، وصارت مستقيمة معبدة بالإسمنت المسلح فكان السعي فيها سهلا ميسورا للجميع . فجزى اللّه تعالى كل من عمل خيرا في المسجدين الحرامين ورضي عن كل من يسّر أمور المسلمين في كل زمان ومكان آمين . مع العلم بأن الناس كانوا يسعون على أرجلهم وعلى الخيل والبغال